الشيخ الأنصاري
50
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الاحتياط ، أو التحريمية كاشتباه أحد الإناءين بالآخر ، فيحرم لو قصد ارتكاب الجميع في أوّل الأمر ، وإلّا فلا وإن ارتكب الجميع أيضا ، ومبناه في الشبهة الوجوبية ظاهر ، وفي الشبهة التحريمية أنّه على الأوّل تعلّق قصده بارتكاب المحرّم فيحرم ، وعلى الثاني لم يقصده وإنّما ارتكبه « 1 » من غير اختيار واستناد إليه . وتوضيحه يحتاج إلى مقدّمة وهي أنّ الألفاظ وإن قلنا بوضعها للمعاني الواقعية من غير استنادها إلى الاختيار وعدمه إلّا أنّ وقوعها تلو الأمر والنهي يقضي « 2 » بكونها ألفاظا للمعاني المستندة إلى الاختيار ، فقولنا : اضرب ، معناه طلب ضرب اختياري من المخاطب ، فلو ضرب وهو نائم ، لا يعدّ ممتثلا ، وعلى قياسه قولنا : لا تضرب مثلا « 3 » . وإذ قد تمهّد هذه ، فنقول : إنّ المفصّل أراد أنّه عند عدم القصد والاختيار لا يكون منهيّا عنه ، فلا يحرم ، وكما أنّه لو أراد ضرب اليتيم تأديبا ، فضربه ، فبان مقتولا ، فإنّه لا يقال : إنّه قتل الطفل المنهيّ عنه اختيارا ، فكذا لو شرب أحد الإناءين لا بعنوان نجاسته بل رجاء « 4 » منه بأنّ النجس إنّما هو الآخر ، ثمّ بان أنّ المشروب هو النجس ، لا يقال عرفا : إنّه قصد شرب النجس ، فليس منهيّا عنه ؛ لما تقدّم . ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ المقدّمة المزبورة هي المسألة المعنونة في كلماتهم بأنّ الأصل في الأوامر أن يكون متعلّقها تعبّديا لا توصّليا ، و « 5 » ليس على ما توهّم ؛ فإنّ الكلام في المقام من جهة اعتبار القصد والاختيار مطلقا « 6 » ، وفيها من حيث قصد القربة وعدمها ، فالقاعدة المزبورة تغاير المسألة المذكورة ، وحينئذ يمكن منع الثاني ؛ لعدم الدليل على اعتبار أمر زائد على مطلق القصد بخلاف الأوّل كما هو ظاهر . والجواب عنه أنّ ما ذكره من تعلّق الطلب بالأمور الاختيارية ممّا لا يدانيه شائبة
--> ( 1 ) . « ل » : ارتكب . ( 2 ) . « ل » : يقتضي . ( 3 ) . « ل » : - مثلا . ( 4 ) . « ش » : برجاء ( ظ ) . ( 5 ) . « ل » : - و . ( 6 ) . « ل » : لا مطلقا .